عبد المنعم الحفني

1574

موسوعة القرآن العظيم

( العنكبوت 46 ) ، أي بلين الجانب : فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى ( 44 ) ( طه ) . والحكيم أيضا هو المانع من الفساد ، ومنه سمّيت حكمة اللّجام ، لأنها تمنع الفرس من الجرى والذهاب إلى غير قصد . والسورة المحكمة : هي الممنوعة من التغيير والتبديل ، وأن يلحق بها ما يخرج عنها ، وأن يزاد عليها ما ليس لها ، والحكمة من هذا ، لأنها تمنع صاحبها من الجهل . ويقال « أحكم الشيء » إذا أتقنه ومنعه من الخروج عما يريد ، فهو محكم وحكيم على التكثير . والحاكم ، والحكيم ، والحكم من أسمائه تعالى ، فهو الحكم المحكّم الحاكم الذي لا مردّ لحكمه ، يحكم ما يريد ، ويرجع إليه في الحكم ، ولا معقّب لحكمه ، لأنه تعالى الحكيم ، وأحكامه حكم : وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( الأنفال 71 ) ، وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( النحل 60 ) ، وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ ( 1 ) ( سبأ ) ، وهو حَكِيمٍ حَمِيدٍ ( فصلت 42 ) . ذلكم هو اللّه ، لا يقع في وعده ريب ، ولا في فعله عيب : إلهي ! حكيم أنت ، فاحكم مشاهدى * فؤادك عندي يا ودود تنزّلا ويا حكم عدل لطيف بخلقه * خبير بما يخفى وما هو مجتلا وأبرز أهل الحكمة في القرآن : « لقمان الحكيم » ، كقوله تعالى : وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ ( لقمان 12 ) وحكمه أقوال مأثورة . وكانت حكمة داود في سياسة الحكم ، وحكمة سليمان في سياسة الناس ، وحكمة إبراهيم في سياسة المواقف ، وحكمة المسيح في ضرب الأمثال ، وكانت السنّة حكمة نبيّنا محمد صلى اللّه عليه وسلم . * * * 1226 - ( الحمس ) الحمس جمع الأحمس ، وهم قريش ومن ولدت ، وسمّوا حمسا لأنهم تحمّسوا في دينهم ، وكان الناس يطوفون بالبيت عراة إلا أن تعطيهم الحمس ثيابا ، فيعطى الرجال الرجال ، والنساء النساء ، وكانوا يقولون : نحن أهل الحرم ، فلا ينبغي لأحد من العرب أن يطوف إلا في ثيابنا ، ولا يأكل إذا دخل أرضنا إلا من طعامنا ، فمن لم يكن له من العرب صديق بمكة يعيره ثياب إحرام ، ومن لم يكن على يسار وبوسعه أن يستأجرها ، كان إما يطوف بالبيت عريانا ، وإما في ثيابه ، وإما يأخذ ثيابا من الحمس ، فإذا فرغ من طوافه ألقى ثيابه عنه فلم يمسها أحد ، وكانت هذه الثياب تسمى اللّقى . وظل هذا شأنهم إلى أن جاء الإسلام ونزل القرآن ، فنزلت الآية : يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ ( الأعراف 31 ) وأذّن مؤذن الرسول صلى اللّه عليه وسلم : لا يطوف بالبيت عريان . وقيل : الحمس : قريش ، وكنانة ، وخزاعة ، وثقيف ، وجشم ، وبنو عامر بن صعصعة ، وبنو نصر بن معاوية ، وسمّوا حمسا لتشديدهم في دينهم ، والحماسة هي الشدّة .